
نقرأُ في سورةِ يونس، وفي الآيةِ الكريمةِ 101 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ). فما هو معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ. وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) (96- 97 يونس). فآياتُ اللهِ تعالى، هي كأمثالِه، لا يعقلُها إلا العالِمون: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (43 العنكبوت). وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتذكُّرِ وتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى في الذين كفروا من الذين أوتوا الكتاب: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ) (من 145 البقرة).
فكيف يؤمنُ بآياتِ الله مَن جعلَهم حالُهم مع الله ذوي قلوبٍ عليها غشاوةٌ وفي آذانِهم وقرٌ؟! (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا) (من 25 الأنعام).
أم كيف يؤمنُ بآياتِ اللهِ مَن كذَّبَ بها وكان عنها من الغافلين؟ (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) (146 الأعراف).
فآياتُ اللهِ لا يؤمنُ بها إلا أولئك الذين جعلَهم حالُهم مع اللهِ تعالى لا يسارعون إلى التكذيبِ بها وهم لما يحيطوا بها عِلما: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ. حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (83- 84 النمل).
ففرعونُ الطاغية لم يؤمن بآياتِ اللهِ التي أجراها اللهُ على يدِ سيدِنا موسى، وهي ذاتُ الآياتِ التي آمنَ بها سحرتُه وخرُّوا لها ساجدين.
