
لا تدَع الآخرين يُميطونَ لك اللثامَ عن حقيقتِك. فحقيقتُك هي ليست ما يريدُك الآخرون أن تؤمنَ بأنها حقيقتُك! فإن كنتَ ذا بشرةٍ سوداء فحقيقتُك هي ليست ما يريدُك بنو جِلدتِكَ من ذوي البشرةِ السوداء أن تصدِّقَ أنها حقيقتُك التي يتوجبُ عليك بمقتضاها أن تعرِّفَ نفسَك بأنك لا أكثرَ من إنسانٍ ذي بشرةٍ سوداء! وإن كنتِ أنثى فحقيقتُكِ هي ليست ما تريدُه المتطرفاتُ من النساء أن تصدِّقي بأنها حقيقتُك! فلا يكفي للتعريفِ بحقيقةِ الإنسان أن يكونَ مجردَ إنسانٍ ذي بشرةٍ بيضاء أو سوداء! فالإنسانُ أكثرُ تعقيداً من ذلك، وذلك لأن الإنسانَ نفسٌ لا تتمايزُ عن غيرِها إلا بمقدارِ ما أفلحَ صاحبُها في قهرِها وإحكامِ سيطرتِه عليها.
فإن أنت سمحتَ للآخرين بأن يعرِّفوك كما يعرِّفون أنفسَهم فسوف تضلُّ كما ضلوا ولن تهتديَ بعد ذلك أبداً. فأنت زنجي ما ارتضيتَ لنفسِك أن يعرِّفك الآخرون بأنك زنجي. وأنت شرقُ أوسطي إذا ما ارتضيتَ أن تكونَ شرق أوسطي فتشرعَ في النظرِ إلى نفسِك وفقاً لهذا الذي ارتضيتَه لها. وهذه أولُ خطوةٍ لك على طريقِ الانهيارِ والانحدارِ رويداً رويداً حتى ينتهيَ بك الأمرُ بعدها خالداً مخلَّداً في نارِ جهنمَ وبئسَ المصير.
