أبديةُ جهنم كما يُجلِّيها قولُ اللهِ تعالى “وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ”

يبدو أنَّ الذين يزعمون أنَّ عذابَ جهنم ليس أبدياً قد فاتهم أن يستذكروا ويتدبَّروا قولَ اللهِ تعالى (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) (من 28 الأنعام). فاللهُ تعالى ما كان ليجعلَ عذابَ أصحابِ الجحيم مأجولاً بأجَلٍ مسمى يتعيَّنُ عليهم بموجبِه أن يُنجَّوا منه بحلولِ هذا الأجَل فيُخرجوا من نارِ جهنم ويُدخلوا الجنة. ولقد حسمَ اللهُ تعالى هذا الأمرَ بقولِه الفصل “وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ”. فإذا كان أصحابُ الجحيم قد حِيلَ بينهم وبين أن يُخلَّى سبيلُهم، فيُخرَجوا من جهنمَ بضمانةِ تعهُّدِهم بأنهم لن يعودوا لِما نُهوا عنه إذا ما ردَّهم اللهُ تعالى ليَحيوا حياتَهم الدنيا مرةً أخرى، فإن ما مِن سبيلٍ حتى يكونوا أهلاً لأن يُطلقَ سراحُهم منها، أما وأنَّ ما جعلَهم وقودَ جهنمَ وحصبَ نارِها لن يفارقَهم ولو ردَّهم اللهُ تعالى إلى الحياةِ الدنيا ألفَ ألفَ مرة. فالذي جعلَهم من أصحابِ الجحيم مرةً هو ما سيجعلُهم من أصحابِها دائماً أبداً. فجهنمُ ليست مؤسسةً إصلاحية يغادرُها مَن زُجَّ فيها إذا ما قضى فيها أجلاً مسمى؛ فمَن لم يعمل على إصلاحِ نفسِه في حياتِه الدنيا فلن يتأتى له أن يصلحَها بعد أن يُدخَلَ جهنم ويُعذَّبَ بنارِها.

أضف تعليق