في معنى قَولِ اللهِ تعالى في سيدِنا يوسف “إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ”

يُعينُ على تبيُّنِ معنى قَولِ اللهِ تعالى في سيدِنا يوسف “إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ” أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ. يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ. مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (38- 40 يوسف).
فالمخلَصون إذاً هم الذين يعبدون اللهَ تعالى مخلِصين له الدين فلا يشركون باللهِ من شيء. فسيدُنا يوسف امتثلَ لأمرِ اللهِ تعالى بأن يعبدَه مخلِصاً له الدين:
1- (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) (من 2 الزمر).
2- (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) (11 الزمر).
3- (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي) (14 الزمر).
4- (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) (51 مريم).
فإخلاصُ العبدِ دينَه للهِ تعالى هو الذي يجعله من عبادِ اللهِ المخلَصين. ولقد شدَّدَ القرآنُ العظيم على هذه الصفةِ التي تمايزَ بها عبادُ اللهِ المخلَصون عن أولئك الذين خالطَ عبادتَهم للهِ تعالى إشراكٌ به توجَّبَ عليهم بمقتضاه أن يعبدوه على حَرفٍ عبادةَ مَن كان في قلبِه مرضٌ حالَ دون أن يكونَ قلبُه خالصاً للهِ مولاه. فالأصلُ في العبادةِ أن يعبدَ المرءُ اللهَ تعالى بتجرُّدٍ تامٍ من كلِّ ما يجعلُه مشتَّتَ الانتباهِ مشغولاً عن اللهِ بهواه. وأشرُّ خلقِ اللهِ هم أولئك الذين حالَ انتفاءُ إخلاصِهم دينَهم لله دون أن يمازجَ إيمانَهم به انشغالٌ بسواه أوجبَ عليهم أن يؤولَ مصيرُهم إلى الخلودِ في الدركِ الأسفلِ من النار إن هم لم يفرُّوا إلى الله ويستغفروه تائبين إليه توبةً نصوحاً لا رجعةَ معها إلى ما كانوا عليه قبلها: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) (145- 146 النساء).
فإخلاصُ العبدِ دينَه لله هو مما شدَّدَ عليه اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم تشديداً يكفينا حتى نقدرَه حقَّ قدرِه، فنعرفَ حقَّه ومستحقَّه، أن نتدبَّرَ بعضاً من المواطنِ القرآنيةِ الكريمة التي وردَ فيها ما يفيدُ ذلك:
1- (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (من 29 الأعراف).
2- (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (من 5 البيِّنة).

أضف تعليق