
من الحقائقِ التي لابد وأن ينتهيَ بنا إليها تدبُّرُ القرآنِ العظيم ما بإمكانِنا أن نوجزَه بالكلماتِ التالية: “ما أفلحَ مَن تطرَّف ولا خابَ مَن أنصف”. فإطلاقُ الأحكامِ تعسفاً وجزافاً هكذا ومن دون أن نحتكمَ إلى ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم لا يستقيمُ مع ما أُمرنا به من تدُّبرٍ لآياتِه الكريمة. وخيرُ مثالٍ على ذلك تحريمُ البعضِ للتماثيل جملةً وتفصيلاً! فالتماثيلُ التي حرَّمها اللهُ تعالى هي تلك التي صنعَها الإنسانُ بيدَيه واتَّخذها آلهةً له من دونِ اللهِ تعالى: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) (52 الأنبياء).
غيرَ أنَّ اللهَ تعالى أنبأنا في قرآنِه العظيموأيضاً بأنَّ هنالك من التماثيلِ ما أجازَ لنا أن نصنعَها طالما كانت الغايةُ من وراءِ صنعِها لا علاقةَ لها بالإشراكِ به تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ. يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (12- 13 سبأ).
