لماذا تعيَّنَ على الإنسانِ أن يكونَ مخلوقاً متديِّناً؟

يبرهنُ العِلمُ على عجزِه عن التعاملِ المعرفي الصائب مع الدين انتفاءُ مقدرتِه على الإجابةِ عن سؤال “لماذا تعيَّنَ على الإنسانِ أن يكونَ مخلوقاً متديناً؟”. فلو كان الإنسانُ “ظاهرةً طبيعية” لكان بمقدورِ العِلمِ أن يُجيبَ على عددٍ غيرِ قليلٍ من الأسئلةِ ذاتِ الصِّلة بماضيه التطوري الذي لم تتمكَّن نظريةُ التطور، وحتى يومِنا هذا، من الإجابةِ عليها وفقاً لما تقضي به البايولوجيا التطورية. ومن بين هذه الأسئلة ما هو ذو صلةٍ بنزوعِ الإنسانِ إلى التديُّن. فالتديُّنُ ظاهرةٌ إنسانيةٌ ليس بالإمكانِ، على الإطلاق، إرجاعُها إلى ماضي الإنسانِ التطوري. فما الذي حدثَ في ماضي الإنسانِ التطوري فجعلَه عاجزاً عن أن يعيشَ حياتَه دون دين؟ إنَّ كونَ الإنسانِ مخلوقٌ متديِّنٌ يضطرُّ كلَّ مَن يتدبَّرُ في ماضيه إلى الإقرارِ بأن هنالك “أمراً ما” لابد من افتراضِ وجودِه حتى يكونَ بمقدورِنا أن نعلِّلَ لتوجهِه الديني هذا. وهذا “الأمرُ الآخر” يحتِّمُ علينا وجوبَ الإقرارِ بأنَّ الإنسانَ مخلوقٌ غيرُ طبيعي ليس بمقدورِ الطبيعةِ أن تعلِّلَ لهذا الذي جعلَه كياناً غيرَ طبيعي أما وأنَّ كلَّ ما بحوزتِها من الأسبابِ مقصورٌ على عالَمِ الطبيعةِ فحسب.

أضف تعليق