
إذا كان العِلمُ عاجزاً، وحتى يومِنا هذا، عن التعليلِ لكثيرٍ من وقائعِ العالَمِ التي عجزت نظرياتُه عن استيعابِها كما استوعبت غيرَها من الظواهرِ والأحداث، فكيف يريدُنا العِلمُ أن نصدِّقَ بعد ذلك ما يزعمُ به من أنَّ بمقدورِه أن يعلِّلَ لظهورِ الدين ولآياتِه التي جلاَّها اللهُ تعالى معجزاتٍ وخوارقَ عادات؟! وزعمُ العِلمِ هذا دليلٌ على انتفاءِ قدرتِه على أن يجعلَنا نستعيضُ به عما جاءنا به الدينُ من حقائقَ لابد له من الإقرارِ بها إذا ما أرادَ أن ينفيَ عن نفسِه تهمةَ المبالغةِ في قدراتِه، فيقرَّ بأنَّ عجزَه هذا كامنٌ في صُلبِ بُنيتِه المعرفية أما وأنَّ هذه البُنيةَ قد صاغَها الإنسانُ بعقلِه الذي لم يُقيَّض له أن يتجاوزَ ما جُبِلَ عليه من قصورٍ عن الإحاطةِ بما يتعالى على الواقعِ الذي لم تتكيَّف حواسُّه للتعاملِ المعرفي مع وقائِعه وأحداثِه إلا بما يُعينُه على البقاءِ والانتشار في عالَمٍ لم تتطور حواسُّه هذه ليصبحَ بمقدورِها أن تسبرَ باطنَ أغوارِه فتحيطَ بما هو كامنٌ من ورائها من الأسرارِ والغيوب.
