في معنى “الفضل” في قَولِ اللهِ تعالى “وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ”

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمةِ 237 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير). فما هو معنى “الفضل” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى في الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (من 13 المائدة).
2- (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (من 134 آل عِمران).
3- (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (115 هود).
فـ “الفضلُ” إذاً في قوَلِ اللهِ تعالى “وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ” هو التفاضلُ بين المتخاصمَين أيهما هو الأتقى إطاعةً لأمرِ اللهِ تعالى القاضي بوجوبِ تغليبِ ما يحبُّه اللهُ من العفوِ مع المقدرةِ على الاكتفاءِ بما شرعَه اللهُ تعالى وأجازَه من إحقاقٍ للحقوقِ، وبما يجعلُ مَن له الحقُّ يتغاضى عن حقِّه فلا يحملُ المحقوقَ له على فعلِ ما يقتضيه حكمُ اللهِ تعالى تنازلاً عن هذا الحقِّ يجعلُه يؤثِرُ الإحسانَ مع قدرتِه على الاكتفاءِ بما كفلَه اللهُ تعالى له. فـ “الفضلُ” إذاً هو “الإحسانُ الذي يحبُّه اللهُ والذي يجعلُ المحسنَ أكرمَ عنده تعالى، وذلك طالما كان الإحسانُ هو تقوى اللهِ حقَّ تُقاتِه تزوداً بالتقوى التي وصفَها اللهُ تعالى في قرآنِه بأنها “خيرُ الزاد” أما وأنها تكفلُ للمتقي أن يزدادَ بها قرباً إلى اللهِ ما كان له أن يحظى به لولا حملُه نفسِه على ما تكره واضطرارُه لها إلى ما لا تهوى”.

أضف تعليق