
ما كان ليخطرَ على بالِ قادةِ أوروبا الغربية أن يأتيَ زمانٌ يضطرون فيه إلى الرضوخِ إلى أوامرَ تصدرُ إليهم عبرَ الأطلسي تذكرُهم بحقيقةٍ يصرون على تناسيها. فشعوبُ أوروبا الغربية ما كان لها أن تتحررَ من ذلِّ الاستعمارِ النازي لولا مسارعة أمريكا إلى نصرتِهم بكلِّ ما أوتيت من مواردَ وقوة، وها قد أتى اليومُ الذي سكنَ البيتَ الأبيض رئيسُ أمريكا الـ 47 الذي يـأبى، بقراراتِه الصادمة، إلا أن يذكرَهم بالحقيقةِ التاريخية الواردةِ أعلاه؛ هذه الحقيقةُ التي يحتِّمُ على قادةِ أوروبا الغربية تذكُّرُها وجوبَ أن يدركوا أنهم ما كانوا لينعموا بـ “الديمقراطيةِ على الطريقةِ الأمريكية” لولا التضحياتُ التي قدَّمها الشعبُ الأمريكي منذ عام 1941 ولسنواتٍ عشرٍ بعدها.
هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى فإن قادةَ أوروبا الغربيين لم يكتفوا بنكرانِ الجميلِ هذا؛ إذ أنهم ناصبوا الاتحادَ الروسي العداء إذعاناً منهم لأوامرِ إدارةِ الرئيسِ الأمريكي السابق جو بايدن بوجوبِ بذلِ كلِّ ما بوسعِهم حتى تخسرَ روسيا الحربَ ضد أوكرانيا أما وأن هذا الإذعانَ من جانبِهم كان يتماشى مع تطلعاتِهم وأطماعِهم الاستعمارية التي توهموا معها أنَّهم قادرون على تفكيكِ الاتحادِ الروسي، كما فعلوا من قبل بعد انهيارِ الاتحادِ السوفيتي، فيتأتى لهم بذلك الحصولُ على آلافِ الترليونات من الدولارات. وبذلك أيضاً يكونُ قادةُ أوروبا الغربية قد نسوا التضحياتِ التي قدَّمها الجيشُ الأحمر السوفيتي الذي لولاه لما كان لبلدانِ شرق أوروبا أن تتحررَ من ذلِ الاستعمارِ النازي. ولكنه الطمعُ الذي تحكَّمَ في أنفسِ هؤلاء القادةِ الواهمين فزيَّنَ لهم أنهم على مبعدةِ خطوةٍ واحدة من تحقيقِ ثرواتٍ طائلةٍ تكفلُ لهم التوسعَ شرقاً وصولاً إلى تخومِ الصين!
والآن، أما وأن أحلامَ هؤلاء القادة قد بدَّدها وصولُ دونالد ترمب إلى البيتِ الأبيض، فإن عليهم الاستعدادَ للتخلي عن كراسيهم التي إن هم لم يتنازلوا عنها طواعية، فالانتخاباتُ الأوروبية قادمة والشعوبُ الأوروبية لن تجدَ بداً من إزاحةِ هؤلاءِ القادة الذين لم تزدد أوروبا تحت ظلِّهم وظلمهم إلا فقراً وشقاءً وضنكاً وعناء.
