إعادةُ الاعتبار لكثيرٍ مما يُسمى بـ “المصادفات”

يزعمُ العِلمُ أنه الوحيدُ الذي بمقدورِه أن يتعاملَ مع العالَمِ تعاملاً معرفياً صائباً يُمكِّنُه من أن يصنِّفَ وقائعَه وأحداثَه وظواهرَه تصنيفاً يحكمُ بمقتضاه على طائفةٍ منها بأنها “ليست حقيقيةً” أما وأنها قد استعصت على نظرياتِه التي تمثِّلُ نظرتَه إلى العالَمِ ومُجرياتِه! فكلُّ ظاهرةٍ تأبى أن تخضعَ لسلطانِ نظرياتِه هذه هي بالضرورةِ ليس لها وجودٌ إلا في مخيلةِ أولئك الذين يتوهمون لها وجوداً حقيقياً كغيرِها من ظواهرِ هذا الوجود التي أخضعها لسلطانِ تفسيرِه وسبَّبَ لها بما لديه من عِلمٍ بهذا العالَمِ وأحداثِه! ولذلك اعتمد العِلمُ مقاربةً لظواهرِ العالَمِ جعلَ البعضَ منها يندرجُ في خانةِ “المصادفات” التي يُخيَّلُ إلى الناظرِ إليها أنَّ لها وجوداً لابد من الإقرارِ به وإن استعصت على نظرياتِ العِلمِ فلم تمكِّنها من تفسيرِها والتعليلِ لها!
إن دراسةً موضوعيةً متدبرةً لكثيرٍ مما يسمى بــ “المصادفات” لابد وأن تنتهيَ بنا إلى وجوبِ الإقرارِ بأنها ظواهرٌ لا تختلفُ عن غيرِها من ظواهرِ العالَمِ إلا بخضوعِها لـ “منطقٍ آخر” و”قوانينَ أخرى” لمَّا يتأتى لنا أن نحيطَ بها عِلماً. فكثيرٌ من هذه “المصادفات” تشيرُ إلى حقيقةٍ لا يرتضي العِلمُ أن يسلِّمَ بها؛ ألا وهي أنَّ لهذا الكونِ إلهاً خالقاً لطيفاً مدبِّراً لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يحولَ دون أن يُمضيَ مشيأتَه ويُحكمَ إرادتَه. وما “ظواهرُ التزامن” إلا برهانٌ على هذا الإصرارِ من جانبِ العِلمِ على الاحتكامِ لما تقضي به نظرياتُه وإن خالفت المعطياتِ التي تُجلِّيها بيِّنةً واضحةً ظواهرُ التزامنِ هذه، وهي معطياتٌ لا يقدحُ في واقعيَّتِها وحقيقيَّتِها أنَّها تأبى أن تنصاعَ لنظرياتِ العِلم وإيديولوجيتِه!

أضف تعليق