ليس هنالك حيواناتٌ خارقةٌ للطبيعة

يزعمُ كثيرٌ من دارسي أساطيرِ الشعوب أنَّ حيواناتٍ أسطوريةً هي كلُّ ما نحتاجُه للتعليلِ لكثيرٍ من الظهوراتِ الغريبةِ التي يتناقلُها البعضُ من بَني آدم من الذين اتخذوا من التجوالِ في الغاباتِ والأماكنِ النائيةِ متنفساً لهم بعيداً عن الهمومِ وغيرِ ذلك مما يُبعِدُ الإنسانَ عن التفاعلِ مع الطبيعةِ في براءتِها ونقاوتِها. والمتتبعُ لما يزعمُ به هؤلاء من أنَّ الأرشيفَ الأسطوري لشعوبِ الأرض يكفلُ لنا أن نتبيَّنَ الحقيقةَ الكامنةَ من وراءِ هذه المشاهدِ الغريبةِ المنافيةِ للعقل! غيرَ أنَّ هذه المقاربةَ إن كان لها ما يُحمَدُ من تبنٍّ لمنهاجٍ معرفي يعتمدُ تغليبَ الملاحظةِ على ما تفرضُه علينا تصوراتُنا لما ينبغي أن يكونَ عليه الواقعُ من تماشٍ مع ما يقضي به العِلمُ، فإنَّ مما يُحسَبُ عليها أنها قد بالغت في إقصاءِ العِلمِ وإلى الحدِّ الذي جعلَها تتغافلُ عن حقيقةٍ من حقائقِ عالَمِ الطبيعة، وهي أنَّ الحيوانَ لا يمكنُ له على الإطلاق أن يكونَ كما وصفته أساطيرُ الشعوب من خروجٍ على الطبيعةِ وقوانينِها وإلى الحدِّ الذي يجعلُه كما تخيلته تلك الشعوب! فالحيوانُ لا يمكنُ على الإطلاق أن يكونَ كائناً خارقاً للطبيعةِ التي بثَّ اللهُ تعالى فيها قوانينَه التي قضت بأن لا يخالفَ الحيوانُ عن سننِ اللهِ في الطبيعة فيتَّخذَ له أجساماً وأشكالاً وهيئاتٍ وصفات تتعارضُ مع ما تقضي به هذه السننُ.

أضف تعليق