
نقرأُ في سورةِ الحديد، وفي الآيتَين الكريمتَين 28- 29 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هاتين الآيتَين الكريمتَين، أنَّ معنى قَولِه تعالى “لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ” شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ” هو “لكي يعلمَ الذين كفروا من أهلِ الكتاب أنَّ الأمرَ هو للهِ تعالى وليس كما يتمنون ويزعمون، وأنَّ اللهَ تعالى إن كان قد آتى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم قرآناً عربياً، فهو أعلمُ حيثُ يجعلُ رسالتَه، وأنَّ الفضلَ له وحدَه يؤتيه مَن يشاءُ من عبادِه فلا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يحولَ دون ذلك”. فمعنى كلمةِ “لئلا” في الآيةِ الكريمةِ 29 الحديد أعلاه إذاً هو “حتى” أو “لكي” أو “كي”، أو “كيما” أو “لـ”.
فالكلمةُ القرآنيةُ “لئلا”، إن كانت قد وردت بهذا المعنى، فإنها قد جاءت بمعنى “كي لا” أو “لكي لا” في موطنَين قرآنييَن آخرَين:
1- (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) (من 150 البقرة).
2- (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (من 165 البقرة).
