
وردت كلمةُ “مسلمين” في القرآنِ العظيم مراتٍ عدة بمعنى “الذين أسلموا وجوهَهم لله وفوضوا أمرَهم إليه”:
1- (فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) (42 النمل).
2- (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) (52- 53 القصص).
3- (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) (68- 69 الزخرف).
4- (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (من 126 الأعراف).
5- (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) (84 يونس).
6- (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) (2 سورة الحِجر).
فالمسلمُ، في القرآنِ العظيم، هو مَن وصفت حالَه مع اللهِ تعالى الآياتُ الكريمةُ التالية:
1- (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (112 البقرة).
2- (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (131 البقرة).
3- (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ) (من 20 آل عمران).
4- (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) (من 125 النساء).
5- (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا) (من 34 الحج).
6- (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (من 44 النمل).
7- (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) (54 الزمر).
8- (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا) (من 14 الجن).
ولقد وردت كلمةُ “مسلمين” بغيرِ هذا المعنى، وذلك في موطنَين اثنين:
1- (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) (31 النمل).
2- (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) (38 النمل).
فكلمةُ “مسلمين” في هاتين الآيتَين الكريمتَين تعني الإذعانُ والتسليم، وبما يجعلُ القومَ يقرُّون لسيدِنا سليمان بأنَّ الأمرَ له في كلِّ ما هو ذو صلةٍ بما يراه لهم ويوجِبُه عليهم من الامتثالِ والطاعة حلفاءَ مناصرين غيرَ معادين له ولا مقاتلين. فسيدُنا سليمان لم يشترط على القوم أن يأتوه مسلمين للهِ تعالى فيخالف بذلك عن شرعِ اللهِ الذي جعلَ الإسلامَ لله والإيمانَ به أمراً لا يُكرَه عليه أحد قسراً وإجباراً واضطراراً، وذلك على الضدِّ من “المسالمةِ” التي أجازها شرعُ الله تحالفاً لا يخرجُ مَن فُرِضَ عليه عن حِلفِه مع من اضطرَّه إليه وتعاهدَ معه عليه أما وأنه هو الأكثرُ عدداً وعتاداً والأقدرُ بالتالي على إغاثةِ ونصرةِ المتحالفين معه. وهذا هو في تمامِ التوافقِ مع ما وردَ في القرآنِ العظيم: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (99 يونس).
فلا إكراهَ في الدين ولا حملَ للآخرين على الإيمانِ به، وذلك بالمقارنةِ مع ما أحلَّه شرعُ الله من عقدٍ للتحالفاتِ والتفاهماتِ مسالمةً بين المتحالفين تكونُ للغالبِ فيها الكلمةُ العليا.
