لدونالد ترمب ما كسب وعليه ما اكتسب

سوف تعلِّمُ الأيامُ إن شاء الله الرئيسَ الأمريكي الحالي دونالد ترمب أنَّ للإنسانِ نفساً إن هو لم يتعهدها بالمجاهدةِ ويضطرها إلى الإذعانِ لما لا يتماشى مع ما تهواه، فإنها ستحملُه على ما سينتهي به لا محالةَ إلى خسرانٍ مبين. فليس كلُّ ما يصدرُ عن الإنسانِ من قولٍ أو عملٍ هو بالضرورةِ مبرَّأٌ من أن يخالطَه شيءٌ من كيدِ الشيطانِ ونزغِ النفسِ وهواها! فإذا كان لترمب ما يُحسَبُ له من خروجٍ على الإيديولوجيا التي خضعَ لسلطانِها رؤساءُ الإداراتِ الأمريكيةِ السابقة، فإنَّ مما يحسبُ عليه هو هذا العجزُ عن تبيُّنِ ما هو خالصٌ من ممازجةِ همزاتِ النفس وما هو والغٌ في التعبُّدِ لها والتمرُّغِ خوضاً في غيِّها وضلالاتِها!
صحيحٌ أنَّ ترمب قد أصابَ بهذا العزمِ من جانبِه على إعادةِ تعريفِ المجالِ الحيوي لأمريكا وبما لا يجعلُ مواردَها وقوتَها يبددهما هذا الهوَسُ بالإيديولوجيا الذي أدخلَ أمريكا في متاهاتٍ ليس من اليسيرِ الخروجُ منها، فإنه في المقابل قد أخطأَ خطأً كارثياً بهذا الاسترضاءِ غيرِ المسبوق من قبل أيِّ رئيسٍ أمريكيٍّ سابق لمسؤولٍ إسرائيلي! فإذا كان ترمب قد خطا خطواتٍ جريئةٍ على طريقِ الحيلولةِ دون قيامِ حربٍ عالميةٍ جديدة، فإنه، وبالمقابل، قد أقدمَ، بهذا الاسترضاءِ من جانبِه “لمَن لا يملكُ ولا يستحقُّ”، على إيقادِ نارِ حربٍ ضروسٍ لابد وأن تنتهيَ بالعالمِ يوماً إلى الاكتواءِ بنارِ ذاتِ الحربِ العالميةِ الجديدة التي سعى جاهداً إلى النأي بشبحِها بعيداً البُعدَ كلَّه!
أوَلا يدري الرئيسُ الأمريكي دونالد ترمب أنَّ مقترحَه بتفريغِ غزةَ من أهلِها هو كلُّ ما يستلزمُه الأمرُ حتى تنشبَ حربٌ قد طالَ انتظارُ المتطرفين لها؟! ألم يكن يجدرُ به أن يسترجعَ بعضاً من تاريخِ هذا الجزءِ من العالَم الذي جُبِلَ البعضُ من أهلِه على الإعدادِ والاستعدادِ لمعركةِ هرمجدون؟! فلعلَّ الذي أنقذه من محاولتَي اغتيال يأخذ بيدِه ويهديه إلى ما فيه خيرُه وخيرُ بلادِه وخيرُ العالَمِ أما وأنه قد بشَّرَ بلدَه والعالَمَ ببزوغِ شمسِ عصرٍ جديد.

أضف تعليق