ما الذي يجمعُ بين “أحدٌ” و”آتون” و”أودن” و”آدين”؟

على خلافٍ مما يزعمُ به مَن نصَّبوا أنفسَهم علماءَ بأصلِ الإنسانِ وأصلِ اللغةِ وغيرِ ذلك من أصولٍ موصولةٍ بظهورِ الإنسانِ على هذه الأرض، فإنَّ اللهَ تعالى قد كشفَ لنا النقابَ في قرآنِه العظيم عن حقيقةٍ تدحضُ وتفنِّدُ زعمَهم هذا. فالإنسانُ لم يتطور دينُه، ولا لغتُه، وفقاً لما افترضَه هؤلاء العلماء. فأولُ دينٍ أنزلَه اللهُ تعالى على الإنسان كان التوحيدُ الذي حادَ عنه الإنسانُ فيما بعد فاتخذ له آلهةً مع اللهِ تعالى إشراكاً به دونما برهانٍ أو سلطان. وهذه الحقيقةُ القرآنيةُ بإمكانِنا أن نتبيَّنَها جليةً واضحةً بتدبُّرِ كلِّ لغةٍ نطقَ بها الإنسانُ منذ لغتِه الأصليةِ الأم إلى ما بين أيدينا اليومَ من لغاتٍ ولهجاتٍ هي كلُّ ما بحوزتِنا من بعدِ مئاتٍ، بل قل آلافٍ، من اللغاتِ التي تعيَّنَ عليها أن تنقرضَ وتندثرَ وتتلاشى لتصبحَ أثراً بعد عين. فتوحيدُ اللهِ تعالى، والإيمانُ به إلهاً واحداً أحداً لا شريك له، حقيقةٌ يجلِّيها لنا تدبُّرُ هذه اللغات، أو ما تبقى لنا منها، وبما يؤكدُ لنا أنَّ الإنسانَ لم يبتدئ رحلتَه مع الدين بالتعدُّدِ والإشراكِ وصولاً إلى التوحيد، وذلك كما يزعمُ هؤلاء العلماء.
وسوف أوردُ هنا بعضاً من الكلماتِ التي وردت على ألسنةِ شعوبٍ وقبائلَ شتى: فكلمةُ “أحدٌ” في اللغةِ العربية تعني “الله الواحد الذي ليس هناك من إلهٍ معه”، وكلمةُ “آتون” التي كان يتحدثُ بها قدامى المصريين، والتي زعمَ علماءُ المصريات أن الملكَ الموحِّدَ إخناتون جعلَ قرصَ الشمس يذكِّرُ بها، هي في أصلِها لا تختلفُ في شيء عن  الكلمةِ العربية “أحدٌ”. وكلمةُ “أودين”، التي كانت القبائلُ الجرمانيةُ القديمة تشيرُ بها إلى إلهِهم الأعظم، هي الأخرى تشتملُ على ذات المعنى الذي تنطوي عليه الكلمةُ العربيةُ “أحدٌ”. وكلمةُ “آدين” في اللغةِ الروسية، وغيرِها من اللغات السلافية، هي “واحد” باللغةِ العربية.
أفلا نستدلُّ بهذا التشابُهِ والتطابقِ بين هذه الكلماتِ على أنَّ الدينَ كان مبتدأه التوحيدُ وإن انتهى بنا اليومَ إلى غيرما ابتدأ به، إذ أصبحَ الإشراكُ بالله هو دينُ السوادِ الأعظمِ من بَني آدم.

أضف تعليق