
علاقةُ العبدِ مع اللهِ تعالى تحكمُها ضوابطٌ وشرائط إن هو التزمَ بها ولم يحِد عنها وقدرَها حقَّ قدرِها أفاءَ اللهُ تعالى عليه من فضلِه ما يجعلُه يزدادُ هدىً وإيماناً وثباتاً وتقوى:
1- (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (17 محمد).
2- (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) (من 13 الكهف).
3- (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (173 آل عمران).
فاللهُ تعالى قد ثبَّتَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم تثبيتاً يُعيننا على تبيُّنِ تجلياتِه أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) (74 الإسراء).
2- (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) (32 الفرقان).
3- (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى للمُؤمِنِين) (120 هود).
ولقد شدَّدَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم على هذا الذي يُنعِمُ به على عبادِه الذين آمنوا وعملوا الصالحات من عظيمِ ثباتٍ العلةُ من ورائه هي مما يمنُّ به عليهم من تثبيتٍ لقلوبِهم وأقدامِهم:
1- (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) (27 إبراهيم).
2- (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (102 النحل).
3- (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) (11 الأنفال).
4- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (7 محمد).
وهذا التثبيتُ من اللهِ تعالى هو مقصدٌ من مقاصدِ القوم أما وأنهم قد تبيَّنوا ما له من عظيمِ القدرةِ على أن يأخذَ بأيديهم إلى برِّ النصرِ والأمان: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (250 البقرة).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ ثباتَ العبدِ على إيمانِه، واستقامتِه إلى ربِّه، لا سبيلَ إليهما إلا بتثبيتِ اللهِ تعالى لقلبِه حتى لا يهلعَ ولا يجزعَ، ولقدمَيه حتى لا تخذلانه فيفرُّ من اللهِ إلى غيرِه.
