في معنى اسمِ اللهِ “الآخِر” في قولِه تعالى “هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ”

نقرأُ في سورةِ الحديد، وفي الآيةِ الكريمةِ 3 منها، قولَ اللهِ تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). ولقد اختلف أهلُ التفسيرِ في معنى هذه الآيةِ الكريمة على نحوٍ من عشرةِ أقوال اختلافاً كان بالإمكانِ تجنبُه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (51 النحل).
2- (إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (من 22 النحل).
3- (إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ) (من 171 النساء).
فاللهُ هو “الآخِرُ” بالمعنى الذي يُجلِّيه تدبُّرُ اسمِه تعالى “الأول”. فاللهُ هو “الأولُ” الذي لا إلهَ إلا هو، وهو “الآخِرُ” الذي لا إلهَ غيرُه، فهو الواحدُ الأحدُ الذي ليس هناك من إلهٍ ثانٍ معه ولا ثالثٍ ولا رابع،…. إلى آخرِه. فالأمرُ إذاً لا علاقةَ له بما ذهبَ إليه كثيرٌ من المفسرين الذين زعموا بأن معنى اسمِ اللهِ تعالى “الآخِر” موصولٌ بفناءِ الخَلقِ وبقاءِ اللهِ تعالى وحده. فهذا قولٌ يتعارضُ مع جوهرِ رسالةِ القرآنِ العظيم الذي ينصُّ على أنَّ اللهَ تعالى جعلَ يومَ القيامة يومَ الخلود إذ سيخلِّدُ فيه مَن يشاءُ في الجنةِ ومَن يشاءُ في النار إلى أبدِ الآبدين.

أضف تعليق