في معنى قَولِ اللهِ تعالى “كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ”

يزعمُ البعض أنَّ معنى (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (من 88 القصص)، ومعنى (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (26- 27 الرحمن)، لن يُفهمَ على ما هو عليه حقاً وحقيقةً إلا بما ذهبوا إليه من أنَّ الوجودَ، بكلِّ ما فيه ومَن فيه، هالكٌ، وأنَّ اللهَ تعالى وحدُه مَن سيبقى من بعدِ فناءِ الخلقِ كلِّهم جميعاً. وهذا ظنٌّ يدحضُه ويفنِّدُه ما جاءنا به القرآنُ العظيم من تشديدٍ على أنَّ الآخرةَ هي دارُ الخُلدِ، وأنَّ الأمرَ لله يخلِّدُ في جنتِه مَن يشاءُ ويخلِّدُ من يشاءُ في نارِه أبدَ الآبدين. وهذا أمرٌ ما كان ليقعَ فيه هذا البعضُ لو أنَّهم قصروا الهلاكَ والفناء فيما وردَ أعلاه من آياتٍ كريمة على سمواتِ الدنيا وأرضِها. فهذه الحياةُ الدنيا هي التي ستفنى ببزوغِ شمسِ الآخرة، أما الآخرة فلا فناءَ فيها ولا هلاك أما وأنَّ اللهَ تعالى قد جعلَ يومَ القيامةِ يومَ الخلود.

أضف تعليق