متى سيكفُّ الإنسانُ عن سعيِه لعقلنةِ اللامعقول؟

ما كلُّ ما جاءنا به الدينُ “معقول”. فكلُّ ما هو موصولٌ بأمورِ دنيانا، مما فيه خيرُنا ومعاشُنا ومجملُ علاقاتِنا فيما بيننا، هو بالضرورةِ “معقول”، وذلك لأن بإمكانِنا أن نُعمِلَ فيه عقولَنا فنتدبَّرَه ليتبيَّنَ لنا بعدها السببُ من وراءِ كونه “معقولاً”. أما ما هو “غيرُ معقولٍ” من أمورِ الدين، فهو كلُّ ما يتعذَّرُ علينا أمرُ تدبُّرِه ويعسرُ علينا بالتالي أمرُ تبيُّنِه. وما ذلك إلا لأنه من باطنِ الحياةِ الدنيا التي لا نعلمُ منها إلا ظاهرَها. وما ظاهرُ الحياةِ الدنيا بذي نفعٍ لنا إذا ما استعنا به على تبيُّنِ غوامضِ دنيانا وما استترَ عنا منه وما حُجِبَ عنا لغايةٍ لا يعلمُها إلا اللهُ تعالى. فإصرارُنا على مقاربةِ المعجزاتِ وخوارقِ العادات، التي لا قيامَ للدينِ إلا بها، لن ينتهيَ بنا إلا إلى ابتداعِ نسخةٍ من دينِ اللهِ تعالى اصطنعناها بأنفسِنا من بعد أن أعانتنا على ذلك عقولُنا التي أسلمت قيادَها من قبلُ لما تهواه أنفسُنا! فمتى سنكفُّ عن محاولاتِنا اليائسةِ لعقلنةِ غيوبِ الدين؟ ومتى سنكتفي بما بين أيدينا من عِلمٍ بالدين لا نحتاجُ معه إلى ما تغرينا به أنفسُنا من خوضٍ فيما لم نُخلَق مؤهلين للإحاطةِ به من باطنِ دنيانا وغيبِ أُخرانا؟!

أضف تعليق