ما هو الوجهُ الحقيقي للإنسان؟

ليس بمقدورِنا أن نتبيَّنَ الوجهَ الحقيقي للإنسان إلا إذا ما أخذنا بنظرِ الاعتبار الحقيقةَ التي مفادُها أنَّ الإنسانَ يُظهِرُ غيرَ ما يُبطِن، وأنَّه يفعلُ ذلك دونما تقصدٍ، وأنَّ ما يضطرُّه إلى فعلِ ذلك موصولٌ بما جُبِلَ عليه من إيثارٍ لكلِّ ما يجعلُه يستحلي الظنونَ والأوهام!
فالوجهُ الحقيقي للإنسان إذاً هو ذاك الذي سيظهرُ به على الناس حين يزولُ ما كان يحسبُ له ألف ألف حساب من سلطةٍ بإمكانِها، إن هو أخطأ، أن تُنزِلَ به ما يستحقُّ من العقابِ. وبذلك يكونُ الوجهُ الحقيقيَّ للإنسان هو ليس ذاك الذي تراه من حولِك عندما يستتبُّ الأمنُ بفضلٍ من القوةِ الضاربةِ ليدِ القانون؛ هذه اليدُ التي إذا ما قدَّرَ اللهُ تعالى فأصابَها وهنٌ أو خوارٌ، أو حالَ دون أن تفعلَ فِعلَها الذي وُضعت لأجلِه طارئٌ ما، عمَّ الأرضَ الخرابُ من بعدما سادَ فيها الفساد.
إنَّ العاقلَ الحصيف هو ذاك الذي لم ينخدع بالأقنعةِ والمظاهر فلم يصدِّق ولو لوهلة أن ما يراه أمامه من انتظامِ سيرِ حياةِ المجتمعِ البشري هو تحصيلُ حاصلِ لذاك الذي جُبِلَ عليه الإنسانُ من إيثارٍ للخيرِ ونفورٍ من الشر! فعندها يظهرُ الإنسانُ على حقيقتِه، كائناً لا يخشى إلا القوةَ ولا يخافُ غيرَ أن تُنزِلَ به ما يسوؤه وما بمقدورِه أن يسومَه، إن هو أساءَ تقديرَ الموقفِ، سوءَ الحساب!

أضف تعليق