
للإنسانِ عقلٌ هو مجالُ بحثِ عِلم النفس (السايكولوجيا)، وللإنسانِ شخصيةٌ هي مدارُ بحثِ عِلم الاجتماع (السوسيولوجيا)، كما أنَّ للإنسانِ “نفسيةً” هي مقصدُ الدين الذي أنزلَه اللهُ تعالى على أبي البشرِ آدم. وإذا ما تمايزَ بنو آدمَ فيما بينهم، وذلك باختلافِهم بعضُهم عن بعض في العقلِ والشخصية، فإنهم كلُّهم جميعاً متساوون فيما ابتُلوا به من نفسٍ (أو نفسية). فالبشرُ مختلفون فيما بينهم عقلاً وشخصيةً أما وأنَّ الأمرَ مرهونٌ بعواملَ ذاتِ صلةٍ بالظروفِ التي تعيَّنَ عليهم أن يكابدوها جراءَ ما قُدِّرَ لهم أن يحظوا به باختلافِهم بعضهم عن بعض موطناً وتنشأةً وبيئة. فالعلةُ من وراءِ تمايزِ شخصيةِ الإنسانِ المعاصر عن شخصيةِ الإنسانِ القديم تعودُ إذاً إلى أسبابٍ أوجبت على كلٍّ منهما أن تكونَ شخصيتُه متصفةً بهذا النمطِ أو ذاك من الأنماطِ التي بالإمكانِ تصنيفُ البشرِ، قديمِهم ومعاصرِهم، بالاستنادِ إليها.
