في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ”

نقرأ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 255 منها، قولَ اللهِ تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ). يعينُ على تبيُّنِ معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ” في هذه الآيةِ الكريمة أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادها أن اللهَ تعالى قد خلق السمواتِ والأرضَ في ستةِ أيامٍ دون أن يمسَّه نصبٌ ولا لغوب (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ) (38 ق). فاللهُ تعالى ما كان ليعجزَه حفظُ السمواتِ والأرض وهو الذي خلقهما دون أن يمسَّه نصَبٌ أو لغوب. ولقد فصَّلَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم برهانَ ذلك بأن أتبعَ قولَه “وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا” بقولِه “وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ”. فاللهُ تعالى هو العليُّ الذي يعلو كلَّ شيء ولا يعلوه شيء، وهو العظيمُ الذي يعظمُ كلَّ شيء ولا يعظمُه شيء. فكيف يُعجزُ اللهَ بعدها شيءٌ من خلقِه وهو العليُّ العظيمُ الذي أحاطَ بكلِّ شيء وإن كان هذا الشيءُ السمواتِ والأرضَ بكلِّ ما فيهن ومَن فيهن؟!  

أضف تعليق