في معنى “مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ” في قَولِ اللهِ تعالى “ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ”

نقرأ في سورةِ يوسف، وفي الآيتَين الكريمتَين 30- 31 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ. فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ). يكفلُ لنا تدبرُ هاتين الآيتَين الكريمتَين أن نتبيَّنَ أن معنى كلمةِ “الآياتِ” في قولِ اللهِ تعالى “مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ” موصولٌ بما قامت به صاحباتُ امرأةِ العزيز من تقطيعٍ لأيديهن كلٌّ بالسكين التي وجدتها على المائدةٍ أمامها. فالقومُ الذين شهدوا تلك الحادثةَ العجيبة، والتي لم يسبق لهم أن رأوا أو سمعوا ما يماثلها، وجدوا فيها ما جعلهم ينظرون إليها على أنها “معجزةٌ” لابد وأن يُغيَّبَ مَن اجترحَها بعيداً عن أنظارِ الناس حتى حينٍ، وذلك ريثما يتأتى للناسِ نسيانُها.

أضف تعليق