في معنى “وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ” في قَولِ اللهِ تعالى “وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ”

اختص اللهُ تعالى سيدَنا يوسف، بما جعله يمتاز عن إخوته، بجملةٍ من الخصائص الفريدة التي كان لها أبلغُ الأثرِ في  جعلهم يصغون لكيدِ الشيطانِ ولنزغه بينهم وبينه عليه السلام. وهي خصائصٌ لم يقدرها الإخوةُ حق قدرها، وإلا لما أقدموا على تنفيذِ ما كانوا قد بيتوه من مكرٍ وكيدٍ لأخيهم الصغير. فإذا كان إخوةُ سيدِنا يوسف قد تواضعوا على الكيدِ له، وذلك كما بوسعنا أن نتبينه بتدبرِ الآياتِ الكريمةِ التالية: ( لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ. إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَة إنَّ  أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ. اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ. قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ) (7- 10 يوسف)، فإن آخرَ ما كان ليخطرَ لهم أن يكونَ اللهُ تعالى قد أطلعَ سيدَنا يوسف على ما كانوا قد ائتمروا عليه إطلاعاً ما كان لهم أن يحيطوا به “واللهُ غالبٌ على أمرِه”، فليس لهم، والحالُ هذه، إلى ذلك من سبيل. فبينما كان الإخوةُ يقتادون أخاهم عليه السلام إلى حيث ظنوا أنه مفارقُهم بعدها أبدا، كان اللهُ تعالى ينبئُه بما كانوا قد عقدوا العزمَ عليه “وهم لا يشعرون”.

أضف تعليق