ومِن بَخسِنا الأشياءَ قدرَها قولُنا في الأرضِ إنها “مجردُ هَبَأةٍ في الفضاء”!

يتداولُ البعضُ صورةً للأرضِ، تم التقاطُها من عندِ التخومِ الخارجيةِ للمجموعةِ الشمسية، تُظهِرُها هبأةً متناهيةً في الصِّغر، وذلك بالمقارنةِ مع ما تمتلئُ به هذه الصورةُ من نقاطٍ مضيئة تذكِّرُ الناظِرَ إليها بمدى ضآلةِ هذه الأرضِ التي نتقاتلُ عليها منذ بدايةِ التاريخ! ويريدنا هذا البعضُ أن نجدَ في هذه الصورةِ ما يكفينا دليلاً وبرهاناً على أن الأرضَ، وبالمقارنةِ مع باقي الكون، لا تمثل شيئاً مذكورا، خاصةً إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الحقيقةَ الفلكيةَ التي مفادها أن الكونَ يشتملُ على ملايين المليارات من المجراتِ التي تبعدُ عنا ملايين السنين الضوئية، والتي تشتملُ بدورِها على ترليونات الترليونات من الشموسِ والأقمارِ والكواكب. ويبدو أن هذا البعضَ قد فاته أن يستذكرَ، وهو في خضم انشغالِه بدعوتِنا إلى التواضعِ والكفِّ عن الاغترارِ بما نحن عليه، أنَّ الحقَّ يوجِبُ علينا أن نقدرَ الأشياءَ حقَّ قدرِها، وأنَّ هذا يضطرنا لامحالةَ إلى ألا ننسى أن الأرضَ، وحتى يومِنا هذا، هي الكوكبُ الوحيدُ الذي تنتشرُ فيه الحياةُ البايولوجية، وأنها الكوكبُ الوحيدُ الذي شهد ظهورَ الإنسانِ الذي صنع له حضارةً خرجت به إلى الفضاء. 

أضف تعليق