لا يقدحُ في الدينِ ألا يكونَ كلُّ ما فيه معقولاً

لِدينِ اللهِ تعالى منطقُه الخاص، وهو منطقٌ لن نتبينَه حقَّ تبيُّنِه إلا من بعدِ أن نقدرَه حقَ قدرِه فلا نماهي بينه وبين منطقِنا البشري! فإذا كان منطقُنا البشري هو نتاجَ العقلِ الذي أنعمَ به اللهُ تعالى علينا، فإن السوادَ الأعظمَ منا لم يُحسِن التعاملَ معه وبما كان ليجعلَ المنطقَ الذي يُنتجُه أقربَ إلى الحقِّ وأدعى لأن يُتَّبَعَ فلا يُضلَّ بعدها! فما ضلَّ الأقدمون من قبلُ، ولا ضلَّ من بعدِهم أحدٌ أبداً، إلا بهذا الاحتكامِ إلى منطقِ العقلِ البشري وقد أساءَ صاحبُه التعاملَ معه إذ ألزمَه بمنطقِه الذي لا يُشترَطُ أن تجيءَ أحكامُه موافقةً لما يُمليه منطقُ الحقيقةِ وقوانينُها. فدينُ اللهِ تعالى لن نُحسِنَ التعاملَ معه، فنتدينَ به التدينَ الصائب، إلا من بعدِ أن نتخلى عن تحكيمِ منطقِنا البشري فيما جاءنا به من حقائقَ يأبى كثيرٌ منا أن يتدبرَها وفقاً لمنطقِها هي وليس لمنطقِنا نحن!
ويكفينا في هذا السياقِ أن نستذكرَ حقيقةً من حقائقِ دينِ اللهِ تعالى أصرَّ كثيرٌ منا على أن يتغافلَ عن تدبرِها التدبرَ الذي كان سيجعلُه يُحجِمُ عن الالتجاءِ إلى غيرِ منطقِها الإلهي. وهذه الحقيقةُ مفادُها أن دينَ اللهِ تعالى فيه من الأسرارِ ما تعجزُ عقولُنا عن تبينِ حقيقتِها. ومن هذه الأسرار سرُّ الحجرِ الأسودِ وما تواضعنا عليه من تعظيمٍ له وإجلالٍ، وصخرةُ قبةِ الصخرة المشرفة التي هي عندنا من أقدسِ المقدساتِ.

أضف تعليق