
لا يملكُ الناظرُ إلى غزةَ عام 2025 غيرَ أن يستذكرَ برلين عام 1945. فالدمارُ هو ذاتُ الدمار، والمدينةُ التي كانت يوماً غناءَ عامرة قد أضحت اليومَ قفراً خَرِباً لا يكادُ يصلحُ لشيء. فما الذي حدا بالرئيسِ الأمريكي ترمب إلى طرحِ خطتِه التي تقضي بـ “تهجيرِ أهلِ غزةَ خارجَها ريثما يتمُّ إعمارُها وجعلُها صالحةً لسكنى البشر”؟! فأهلُ برلين لم يضطرهم أحدٌ إلى الرحيلِ عنها حتى يُعادَ بناؤها فيعودوا إليها معززين مكرَّمين! فلماذا يتوجبُ على أهلِ غزةَ إذاً ما لم يُوجَب على أهلِ برلين؟!
لا يبدو لي أنَّ الرئيسَ ترمب يفتقرُ إلى الذكاءِ، وهو الذي استطاعَ أن يصبحَ سيدَ البيتِ الأبيضِ مرتين، حتى تفوتَه هكذا مقارنة! لذلك فأنا أعوِّلُ كثيراً على أن ليس هنالك وراءَ الأكمةِ شيءٌ يضمرُه الرجلُ بهذا الحرصِ من جانبِه على تهجيرِ أهلِ غزةَ مؤقتاً! ولذلك فليس لنا غيرَ أن نصرَّ على ثوابتِنا: “لا للتهجير، ولا للتوطين، ولا للوطنِ البديل”. فثباتُنا على مبادئنا هو الذي سيجعلُ رجلَ الصفقات ترمب يتخذُ له وجهةً أخرى صوبَ حلٍّ آخر لا ينتهي به إلى خسارةٍ ما بعدها خسارة! فمالُ العربِ كثيرٌ والصفقاتُ معهم رابحةٌ لا محالة! وإعمارُ غزةَ لن يتطلبَ “مشروعَ مارشال” هذه المرة! فغزةُ سيُعادُ إعمارُها إن شاء الله بأموالِ العرب ومَن شاءَ أن يمدَّ لها يدَ العونِ من أحرارِ العالَم.
