
لكلِّ شيءٍ إذا ما تمَّ نقصـــــــــــــانُ فلا يُغَرُّ بطِيبِ العَيشِ إنســــــــــــانُ
هي الأمورُ كما شاهدتُهـــــــــا دُوَلٌ مَن سرَّهُ زمـــــــــــنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدارُ لا تُبقي على أحـــــــــــدٍ ولا يدومُ علـــــــــــــى حالٍ لها شانُ
يمزقُ الدهرُ حتمًا كلَّ سابغـــــــــــةٍ إذا نبت مشرفياتٌ وخرصــــــــــــانُ
أتى على الكلِّ أمرٌ لا مردَّ لـــــــــــه حتى قضَوا فكأنَّ القومَ ما كــــــانوا
لمثلِ هذا يــــــــذوبُ القلبُ من كَمدٍ إن كان في القلــــبِ إسلامٌ وإيمان
ما تقدَّمَ أبياتٌ ارتأيتُ أن أقتطعَها من قصيدةٍ للشاعرِ الأندلسي “ابن الرندي” اختارَ لها “رثاء الأندلس” عنواناً، وذلك تعبيراً عما كان يجيشُ في صدرِه وهو يرى ما آلَ إليه أمرُ الأندلس عند سقوطِها مطلعَ العام 1492؛ ذلك العامُ الذي شهدَ، وبعد مضي سبعةِ أشهر، انطلاقَ كرستوفر كولومبوس بسفنِه الثلاث صوبَ ما غدا يُعرَفُ لاحقاً بـ “العالَم الجديد”! فلكأنَّ هذا العالَمَ الجديد أبى أن يُسلِمَ مفاتيحَه إلا لمن سقطت الأندلسُ على يدِ قومِه! ويبدو أنَّ العالَمَ الجديدَ الذي كان من المقدَّرِ له أن يصبحَ “أندلسَ جديدة” لم يجد بعدُ مَن يتعهَّدُه بالتأسيسِ لبُنيانِه “على تقوى من اللهِ ورضوان” حتى يُعينَه في رحلتِه إلى الماضي تصويباً لما كان العلةَ من وراءِ سقوطِ الأندلسِ، وليدفعَ به من بعدها في رحلةِ “عودةٍ إلى مستقبلٍ جديد” وعدَ اللهُ تعالى به كلَّ مَن أسلمَ له قِيادَه وسلَّمَ إليه أمرَه فاستغفرَه واستقامَ إليه ودعا إلى سبيلِه بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادلَ الناسَ بالتي هي أحسن متمثلاً قولَ اللهِ تعالى لرسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (107 الأنبياء).
