
وأخيراً شرعت القارةُ العجوز في الاستجابةِ لمقتضياتِ العصرِ الجديد! فها هو الشعبُ الألماني يختارُ له قيادةً جديدة كلُّها عزمٌ على أن تنأى بنفسِها وبشعبِها بعيداً عن أولئك الذين لا يُحسنون غيرَ إيقادِ نارِ الحروب! وفي هذا ما فيه من تذكيرٍ بأنَّ للتاريخِ، وكما قالَ الفيلسوفُ الألماني هيگل، روحاً تأبى إلا أن تفرضَ سيطرتَها على أحداثِه فتُسيِّرَها صوبَ الوجهةِ التي قدَّرَها لها خالقُها الواحدُ الأحد. وسوف يشهدُ العالَمُ في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها ما لهذا التغيير التاريخي الذي شهدته ألمانيا اليوم من تأثيراتٍ متسلسلة أولُ مَن سيلمسُها لمسَ اليد جيرانُ ألمانيا الذين لن يحيدوا عن الوجهةِ التي سوف تضطرُّهم إليها بإذنِ اللهِ تعالى روحُ التاريخ.
