في معنى قَولَ اللهِ تعالى “مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ”

فنَّدَ اللهُ تعالى حُجَجَ المشركين من معاصري رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم التي سوَّغوا بها لاتخاذهم مع اللهِ الملائكةَ آلهةً أخرى بما بوسِعنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (80 آل عمران).
2- (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّار) (3 الزمر).
3- (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا. لَعَنَهُ اللَّهُ) (117- من 118 النساء).
4- (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ. وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون) (19- 20 الزخرف).
فالقومُ برروا لعبادتِهم الملائكةَ بأنهم إنما يتوسلون بها إلى اللهِ لتتوسطَ لهم عنده فتشفعَ لهم، وذلك لما لها من عظيمِ منزلةٍ عنده. ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى لعَبَدةِ الملائكةِ هؤلاء أنَّ زعمهم هذا باطلٌ، وذلك لأن الملائكةَ لا تملكُ أن تشفعَ لأحدٍ من البشرِ إلا بإذنِه:
1- (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (من 255 البقرة).
2- (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) (109- 110 طه).
3- (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) (26 النجم).
ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى للمشركين من عبَدةِ الملائكة أنَّ عبادتَهم هذه لا معنى لها طالما كان الملائكةُ لا يحيطون بشيءٍ من علمِه إلا بما شاءَ هو أن يحيطَهم به: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (32 البقرة).

أضف تعليق