في معنى كلمةِ “ملكوت” في القرآنِ العظيم

وردت كلمةُ “ملكوت” في القرآنِ العظيم بمعنيَين اثنين؛ المعنى الأول يُجلِّيه تدبُّرُ العبارةِ القرآنيةِ الكريمة “مَلَكُوت السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ”، وهو ما قُدِّرَ للإنسانِ أن يُحيطَ به مما خلقَه اللهُ تعالى في السمواتِ والأرض. فالإنسانُ خُلِقَ بقدراتٍ محدودة وقابلياتٍ محددة فليس بوسعِه والحالُ هذه أن ينظرَ في “مَلَكُوت السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” فيرى كلَّ ما خلقَه اللهُ تعالى فيهما من خلقٍ ليس بمقدورِ أحدٍ غيرُ اللهِ أن يحيطَ به علماً:
1- (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِين) (75 الأنعام).
2- (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) (185 الأعراف).
أما المعنى الثاني، فيبيِّنُه لنا تدبُّرُ الآيتَين الكريمتَين التاليتين:
1- (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (83 يس).
2- (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) (88- 89 المؤمنون).
فليس غيرُ اللهِ من أحدٍ بوسعِه أن يحيطَ بكلِّ ما في السمواتِ والأرض. وحدَه اللهُ تعالى هو مَن بيدِه “ملكوتُ كلِّ شيءٍ” في السمواتِ والأرض؛ فهو خالقُ كلِّ شيء وليس من شيءٍ في السمواتِ والأرض قد خُلِقَ من غيرِ شيء: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) (35 الطور).

أضف تعليق