في معنى قَولِ اللهِ تعالى “فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ” وقولِه “فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ”

سألَ سيدُنا زكريا اللهَ تعالى أن يجعلَ له آية، وذلك من بعدِ أن بشَّرَه بغلامٍ من بعد أن بلغَ من الكِبَرِ عِتياً وكانت امرأتُه عاقراً: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا. قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا. قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا. قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) (7- 9 مريم). فخرجَ سيدُنا زكريا على قومِه فأوحى إليهم “أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا”: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (10 مريم). وهكذا كان لسيدِنا زكريا ما أراد، إذ كان عجزُه عن التواصلِ مع قومِه بالكلام، وشروعُه بمحادثتِهم بالإيحاءِ والرمزِ والإشارة، إنباءً له بتحقُّقِ مُرادِه.
وهذا ليذكِّرُنا بما كان من أمرِ السيدةِ مريم عليها السلام: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا. فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا. فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا. يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا. فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) (24- 29 مريم). فالسيدةُ مريم تبلَّغت بألا تكلِّم أحداً من قومِها وأن تخبرَهم بأنها قد نذرت للهِ تعالى صوماً عن الكلام. وهذا هو عينُ ما فعلت حين أشارت إلى سيدِنا المسيح دون أن تحادثَ القومَ بكلمة.

أضف تعليق