“التأثيرُ عن بُعد” مفهومٌ ميتافيزيقي لا قيامَ لفيزياءِ القرنِ الحادي والعشرين إلا به

كلما أرادت الفيزياءُ النظرية أن تنعتقَ من تسلُّطِ الميتافيزيقا عليها، ومن تحكُّمِها في بنيانِها، وجدت الميتافيزيقا طريقاً يكفلُ لها العودةَ إلى تصدُّرِ المشهدِ والتسيُّدِ من جديد على المفاصلِ الرئيسةِ المتحكِّمة في هذا البنيان. فإذا كانت الفيزياءُ قد تخلَّت عن مفهومِ “التاثيرِ عن بُعد” بتبنِّيها نظاماً معرفياً جديداً كفلته لها “ميكانيكا الكم”، فإنَّ هذا النظامَ سرعانَ ما تبيَّنَ له ألا مناصَ من الاستعانةِ بهذا المفهوم ليتسنى له التصدِّي لكثيرٍ من المشكلاتِ المعرفيةِ التي تعيَّنَ عليه أن يواجهَها جراءَ ما جاءته به الفيزياءُ التجريبية.
إن هذه العودةَ لمفهومِ “التأثير عن بُعد” لَتبرهنُ على أنَّ هنالك “خللاً ما” يعتورُ المقاربةَ النظريةَ لفيزياءِ القرنِ الحادي والعشرين جعلَها مضطرةً إلى الاستعانةِ بما كانت قد اطَّرحته في بداياتِ القرنِ العشرين من مفاهيمٍ ميتافيزيقية ظنَّت وقتها أنها لن تعودَ إليها أبداً!

أضف تعليق