أُمةُ إبراهيم هي أُمةُ اِلأنبياء ومِلةُ إبراهيم هي مِلةُ الأنبياء

خاطبَ اللهُ  تعالى أنبياءَه المُرسَلين بقولِه: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ. وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (51- 52 المؤمنون)، كما وخاطبَهم أيضاً بِقولِه: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون) (92 الأنبياء).
فـ “أُمةُ الأنبياءِ المُرسَلين” هذه هي أُمةُ أبي الأنبياءِ إبراهيم الذي وصفَه اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بقولِه: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (120 النحل). و”أُمةُ إبراهيم” هي الأمةُ التي دعا اللهُ تعالى الذين آمنوا إلى العملِ جاهدين حتى يكونوا منها: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) (104 آل عِمران). ولقد امتدحَ اللهُ تعالى هذه الأمةَ المباركة، أمةَ إبراهيم، بقولِه: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (من 110 آل عِمران).
فالتخلُّقُ بخُلُقِ سيدِنا إبراهيم إذاً، وذلك باتخاذِه أسوةً حسنةً وقدوةً صالحةً، وبالالتزامِ بما ألزمَ به نفسَه، هو الذي يجعلُ المرءَ من خيرِ أمةٍ أُخرِجت للناس، أمةِ سيدِنا إبراهيم؛ هذه الأمةُ التي جعلها اللهُ تعالى “خيرَ مِلةٍ” وأكرمَها عنده، أما وأنها أتقى ملةٍ له. ولذلك أمرَ اللهُ تعالى أنبياءَه المُرسَلين بأن يتَّبعوا هذه المِلةَ الصالحة، مِلةَ إبراهيم، وأمرَ عبادَه الذين اتَّبعوهم بأن يتبعوها:
1- (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين) (161 الأنعام).
2- (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (135 البقرة).
3- (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين) (123 النحل).
4- (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (95 آل عِمران).
فيكفي سيدَنا إبراهيم عظيمَ منزلةٍ عند اللهِ تعالى أنه جعلَ التديُّنَ الحق بِدِينِه الحق مشروطاً باتِّباعِ مِلَّتِه:
1-  (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (125 النساء).
2- (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (130 البقرة).

أضف تعليق