لماذا تتطابقُ وجهتَا نظر المؤمنين بنظريةِ التطور والمنكرين لها في تعظيمِهم للإنسان؟

على الرغمِ من تشديدِ التطوريين التقليديين على أنَّ الإنسانَ سليلُ الحيوان وخاتمةُ رحلةِ نشوءٍ وارتقاء ابتدأت قبل ملايين السنين، غير أن هؤلاء، ويا للعجب، يشاركون أولئك الذين يعظمُ في أعيُنِهم أن يكونَ الإنسانُ العظيمُ قد تحدَّرَ من الحيوانِ الذي هو عندهم كائنٌ وضيعٌ دنيءٌ لا يرقى إلى مصافِ عظمةِ الإنسان! وهذا التطابقُ في وجهاتِ النظر بين الفريقَين المتخاصمَين اللدودَين لَيدلُّ على أنَّ نظرةَ التطوريين التقليديين إلى الإنسانِ لا تختلفُ عن نظرةِ أعدائهم الذين يكفِّرون القائلين بأنَّ الإنسانَ قد تطوَّر عن الحيوان، وذلك طالما كان كلا الفريقَين يعظِّمُ الإنسانَ تعظيماً هو في حقيقتِه تعظيمٌ يظنُّ كلُّ إنسانٍ أنه أهل له حتى وإن كان عالِماً تطورياً قد ثبت لديه أن ما من شيءٍ عند الإنسانِ إلا وله أصلٌ، ظهرَ أَم بَطُن، عند الحيوان.

أضف تعليق