كوكبٌ نادر لمخلوقٍ نادر!

خلقَ اللهُ تعالى الأرضَ وبثَّ فيها من الآياتِ ما هو كفيلٌ بِجعلِ كلِّ مَن يتدبَّرُها يخلُصُ إلى النتيجةِ ذاتِها؛ هذه النتيجةُ التي مفادها أنَّ خلقَ الأرضِ، وما بثَّه اللهُ تعالى فيها من نباتٍ وحيوان، لم يكن إلا ليُعينَ الإنسانَ على التيقُّنِ مما جاءه به من عندِ اللهِ تعالى دينُه الحق من ألا إلهَ إلا إلهٌ واحدٌ هو اللهُ الخالقُ البارئُ المصوِّرُ الرازقُ الرزاقُ الوهابُ المنانُ ذو الفضلِ العظيم. فاللهُ تعالى خلقَ الإنسانَ خلقاً يضطرُّ المتدبِّرَ في تفاصيلِه إلى الخلوصِ إلى حقيقةٍ لا مناصَ منها. وهذه الحقيقةُ إذا ما تدبَّرَها الإنسانُ بعقلٍ يأخذُ بنظرِ الاعتبار ما خلقَه اللهُ تعالى في عالَمِ الطبيعةِ من نباتٍ وحيوان، لابد وأن يجعلَه ذلك يتساءلُ عن الحكمةِ من وراءِ هذا التباينِ بين خِلقتِه إنساناً وخِلقةِ كلِّ ما في الطبيعةِ نباتاً وحيواناً. فاللهُ تعالى ما كان ليجعلَ الإنسانَ مرتاحَ العقلِ، هانئاً بِرغيدِ العيشِ، من دونِ أن ينغِّصَ عليه صفاءَ بالِه وهناءَ عيشِه بأسئلةٍ لن تكفَّ عن التولُّدِ والتنوُّعِ والتعدُّدِ كلَّما أمعنَ فيما خلقَ اللهُ تعالى من شيء، نباتاً كان أم حيواناً أم إنساناً، تدبُّراً وتفكيراً. وهذه الأسئلةُ لابد وأن تقودَه إلى الاطمئنانِ لما بين يدَيه من كتابِ اللهِ الذي جاءَه بإجاباتٍ وافيةٍ عن كلِّ هذه الأسئلة. فاللهُ تعالى خلقَ الأرضَ وجعلَها كوكباً استثنائياً ليس كمثلِه كوكب، وخلقَ الإنسانَ وجعلَه مخلوقاً استثنائياً فريداً ليس كمثلِه مخلوق، وهذا الذي تقدَّم لَيفنِّدُ ويدحضُ زعمَ القائلين بأنَّ “الإنسانَ نتاجُ الطبيعةِ التي صنعته على عَينِها، وذلك وفقاً لما عنَّ لها يوماً فاتَّخذت من التدابيرِ ما كفلَ لها تحقيقَ مرادِها”. فأنى للطبيعةِ أن تكونَ على هذا القدرِ من الذكاءِ حتى تتخذَ لها مسارَين للخَلقِ قامت بالتمييز بينهما وبما جعلَ لكلٍّ منهما ما يتمايزُ به عن الآخر وبكيفيةٍ لا يمكنُ أن يُحسنَها ويُتقنَها إلا مَن وصفَ نفسَه في قرآنِه العظيم بكلِّ ما هو كفيلٌ بجعلِ المتدبِّرِ لهذا القرآنِ يزدادُ إيماناً وإيقاناً بأن ما من خالقٍ أبدعَ هذا كلَّه إلا اللهُ الواحدُ الأحد.

أضف تعليق