
بين ماضٍ يأبى أن يفارقَني ومسقبلٍ آبى أن أفارقَه تعيَّنَ عليَّ أن أكابدَ من العناءِ ما جعلَ حاضري يأبى إلا أن يذيقَني ما لن يدَعني أعيشُ في سلامٍ ودِعة؛ كيف لا وكلٌّ من الماضي والمستقبل يريدُ لحاضري أن يمتثلَ لما يريد فيتخلَّى عن إرادتِه ليصبحَ بعدها إما امتداداً منطقياً للماضي أو بدايةً منطقيةً لما سيغدو عليه المستقبل، وكلٌّ منهما لا يريدُ أن يقرَّ بأنَّ لحاضري إرادةً ذاتيةً أبية لا ترضى أن يُملى عليها ما يناقضُ جوهرَها ويتعارضُ مع حقيقتِها.
