أسئلةٌ لا إجوبةَ لها إلا في القرآنِ العظيم

درجَ الإنسانُ على المبالغةِ في تقديرِ عقلِه وإلى الحدِّ الذي جعلَه يتوهَّمُ أنَّ بمقدورِه أن يُجيبَ على أيِّ سؤالٍ يعنُّ له! ولقد بيَّنت الأيامُ أنَّ إصرارَ الإنسانِ على هذا التعظيمِ لعقلِه قد نجمَ عنه من جسيمِ الأخطاءِ المعرفيةِ ما جعلَه يُكثِرُ من إنتاجِ نظرياتٍ لا قيامَ لها إلا على ما افترضه من مقدماتٍ مغلوطةٍ كان لابد لها أن تنتهيَ به إلى نتائجَ مغلوطةٍ هي الأخرى. وإلا فكيف لنا أن نعلِّلَ لهذا الذي واظبَ الإنسانُ عليه من خوضٍ في مسائلَ لم يقدَّر له أن يحيطَ بها علماً، وذلك بسببٍ من محدوديةِ حواسِّه وضآلةِ ما بمقدورِها أن ترفدَه به من معلوماتٍ بخصوصِ نفسِه والعالَمِ الذي قُدِّرَ له أن يعيشَ فيه؟!َ
ومن ذلك تساؤلُه “هل نحن وحدنا في هذا الكون؟”. وهو سؤالٌ قد أخطأَ مَن أجابَ عليه بالإيجاب خطأ مَن أجابَ عليه بالنفي! فكنيسةُ القرونِ الوسطى، وغيرُها من الكياناتِ التي افترضت لنفسِها سلطةً على عقلِ الإنسان بغيرِ وجهِ حق، لم يكن لها إلا أن تجيبَ على هذا السؤال بالإيجابِ، وذلك من بابِ تعظيمِها لخِلقةِ الإنسان الذي زعمت بأنَّ “الربَّ قد خلقَه على صورتِه”! وكنيسةُ العِلمِ المعاصر، وبإجابتِها على هذا السؤال بالنفي، قد جانبت الصوابَ هي الأخرى، وذلك بزعمِها هذا غيرِ المؤسَّسِ على ما يكفي من  البراهينِ والدلائل. فمذهبُ رجالاتِ هذه الكنيسة، التي لا تعترفُ بغيرِ العقلِ إلهاً، قائمٌ على افتراضٍ مؤدَّاه أنَّ هذا الكونَ، بما فيه من ملياراتِ الترليوناتِ من الكواكب، “لا يُعقلُ” أن تكونَ الحياةُ البايولوجية، والعاقلة، مقتصرةً على أرضِنا هذه فحسب!
وحده القرآنُ العظيم قادرٌ على أن يقدِّمَ لنا الإجابةَ الصحيحةَ على هذا السؤال أما وأنَّ اللهَ تعالى قد قالَ في قرآنِه العظيم بهذا الخصوص ما يكفينا لنتبيَّنَ أنَّ الإنسانَ هو المخلوقُ البايولوجيُّ العاقلُ الوحيدُ في هذا الكون، وبمعنىً يختلفُ بالتمامِ والكلية عن المعنى الذي ذهبت إليه عقائدُ القرونِ الوسطى من تعظيمٍ لقدرِ الإنسانِ وتقديسٍ لعقلِه، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ آياتِه الكريمةِ التي فصَّلت رحلةَ تخلُّقِ الإنسانِ وتدرجه في أطوارِ خلقِه خلقاً من بعد خلق حتى انتهى بما أصبح عليه يومَ تعيَّنَ على آدمَ وزوجِه أن يهبطا إلى هذه الأرضِ التي منها ابتدأت رحلةُ تخلُّقِهما الطويلة هذه.

أضف تعليق