في معنى قَولِ اللهِ تعالى في السمواتِ والأرض “وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا”

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمةِ 255 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا). فما هو معنى “وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا”؟
تكفَّلَ اللهُ تعالى بحفظِ السمواتِ والأرض من بعدِ أن خلقَهما في ستةِ أيام. فعلاقةُ اللهِ تعالى بمخلوقاتِه لا تنتهي عند فراغِه من خلقِها، وذلك كما كانت تزعمُ بعضُ الفلسفاتِ والمذاهبِ القديمة. فاللهُ تعالى أعطى كلَّ شيءٍ خَلْقَه، ولكنه لم يكتفِ بذلك إذ أتبع ذلك بتكفُّلِه بهدايتِه له بما بثَّه في الكونِ من قوانينَ وأسبابٍ كفَّلها تنفيذَ أمرِه: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (50 طه).
وهذا قانونٌ ينسحبُ على كلِّ مخلوق وإن كان بعظمةِ السمواتِ والأرض. فالسمواتُ والأرض إن لم يمسكهما اللهُ تعالى زالتا: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (41 فاطر). فالسماءُ لولا أنَّ اللهَ تعالى يمسكُ بها لوقعت على الأرض ولزالَ الكونُ وتلاشى: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (من 65 الحج).
يبيِّنُ لنا تدبُّرُ ما تقدَّم بعضاً مما يشتملُ عليه “حفظُ اللهِ تعالى للسمواتِ والأرض” من معنى. فاللهُ تعالى لا يئودُه (أي لا يُعجزُه) حفظُ السمواتِ والأرضِ طالما كان هو مَن يمسكُ بهما: (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا).

أضف تعليق