في معنى قَولِ اللهِ تعالى “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ”

ينبؤنا القرآنُ العظيم من أنباءِ الغيبِ ما لسنا بواجديه في كتابٍ غيرِه. ومن ذلك ما اختلفَ بشأنِه العلماءُ، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمرِ بأصلِ الإنسان. فالعلماءُ ليسوا على عقلِ رجلٍ واحد بهذا الشأن؛ فمنهم مَن يذهبُ إلى أنَّ الإنسانَ قد انحدرَ من أصولٍ متعددة، ومنهم مَن يقولُ بأنَّ كلَّ البشرِ أصلُهم واحد. وينسحبُ ذلك بالضرورة على اللغاتِ البشرية؛ فمن علماءِ اللغة مَن يُرجِعُ أصلَ اللغةِ إلى لغةٍ أمٍّ واحدةٍ بِعينِها، ومنهم مَن يخالفُ هذا المذهبَ بقولِه إنَّ لغاتِ البشرِ متعددةُ الأصول.
ولقد كفانا القرآنُ العظيم مشقةَ الحيرةِ بين مَن ذهبَ هذا المذهبَ ومَن خالفَه، وذلك بقولِه: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) (من 189 الأعراف).

أضف تعليق