
يزعمُ دعاةُ الإصلاحِ الديني، من المنبهرين بالمنهجِ الغربي في التعاملِ مع الظاهرةِ الدينية، أنَّ كلَّ ما يسعون إليه لا يتجاوزُ هذا الحرصَ من جانبِهم على أن يقاربوا النصوصَ الدينيةَ مقاربةً تعتمدُ المنهجَ العلمي بمباحثِه المتنوعةِ فحسب! وهذا زعمٌ بالإمكانِ دحضُه وتفنيدُه، وذلك باستذكارِ النيةِ المبطنةِ التي يحرصُ هؤلاء الدعاةُ على إضمارِها وإخفائها لئلا يتكشفَ هدفُهم الحقيقي، والذي يسعونَ من وراءِ تحقيقِه إلى ما يخالفُ زعمَهم الذي يزعمون. فالقومُ لا يريدون بدعوتِهم إلى الإصلاحِ الديني إلا أن يجعلوا المنبهرين بهذه الدعوةِ يشاركونهم الظنَّ بألا حاجةَ إلى القولِ بأنَّ النصوصَ الدينيةَ لها من القدسيةِ ما ليس لغيرِها من النصوصِ التي خطَّتها يدُ البشر! وهذا مسعىً خبيث لا علاقةَ له بالعلمِ ولا بالمنهجِ العِلمي. فالعلمُ لا يملكُ غيرَ أن يكونَ طرفاً محايداً ما تعلَّقَ الأمرُ بما يتجاوزُ قدرتَه على تبيُّنِ ماهيةِ أصلِ المعروضِ عليه.
