
أمرَ اللهُ تعالى بالإحسانِ إلى الوالدَين:
1- (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (من 23 الإسراء).
2- (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا..) (83 البقرة).
3- (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (من 36 النساء).
4- (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) (من 15 الأحقاف).
5- (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبالوالدينِ إِحْسَانًا) (من 151 الأنعام).
ولقد قرنَ اللهُ تعالى وجوبَ الإيمانِ به إلهاً واحداً أحداً لا شريكَ له بالإحسانِ إلى الوالدَين، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما تقدَّم من آياتٍ كريمة. وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على ما للإحسانِ إلى الوالدَين من عظيمِ دورٍ في النظامِ التعبُّدي الذي ألزمَ اللهُ تعالى به كلَّ مَن شاء أن يتَّخذَ إليه سبيلا. ويبدو هذا واضحاً جلياً بتدبُّرِ ما بيَّنته لنا سورةُ الأنعام في الآيةِ الكريمة 151 منها أعلاه؛ إذ جعلَ اللهُ تعالى مما حرَّم على عبادِه الإشراكَ به ومعاملةَ الوالدين بغيرِ إحسان.
ولقد بيَّنَ لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم أنَّ من بين ما يقتضيه الإحسانُ بالوالدين أن يشكرَ العبدُ لهما: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير) (14 لقمان). ولقد فصَّل لنا القرآنُ العظيم ما يقتضيه الشكرُ للوالدين من سلوكياتٍ بالإمكانِ تبيُّنُها بتدبُّرِ ما جاءتنا به الآياتُ الكريمةُ التالية:
1- (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهيُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (من 23- 24 الإسراء).
2- (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (15 الأحقاف).
فالدعاءُ للوالدين هو من بينِ ما تشتملُ عليه هذه السلوكيات. ولقد حرصَ الأنبياءُ على الدعاءِ لوالدَيهم، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (من 19 النمل).
2- (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا) (28 نوح).
3- (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (41 إبراهيم).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ الشكرَ للوالدين يقتضي من العبد الالتزامَ بكلِّ ما أمرَ به اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم من سلوكياتٍ تجاههما فصَّلتها لنا آياتُه الكريمة.
