
القرآنُ كتابٌ إلهيٌّ يُصدِّقُ بعضُه بعضاً كما أنَّ “بعضَه يفسِّرُ بعضاً”. فإذا كان اللهُ تعالى قد خلقَ الإنسانَ في أحسنِ تقويم، فإنَّه قد ردَّه أسفلَ سافلين واستثنى من ذلك الذين آمنوا وعملوا الصالحات: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَطُورِ سِينِينَ. وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ. لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) (1- 6 التين). وبهذا الاستثناءِ الإلهي يكونُ اللهُ تعالى قد أحسنَ خلقَ الإنسانِ وأتقنَه (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (من 7 السجدة)، (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (من 88 النمل). فلقد جعلَ اللهُ تعالى مصيرَ الإنسانِ الأبدي مرهوناً باختيارِه؛ فإن شاء الإنسانُ اتَّبعَ هديَ اللهِ واستحقَّ بذلك النجاة، وإن شاء أعرضَ عن ذكرِ الله واستحقَّ بذلك أن تكونَ النارُ مأواه.
وبذلك يكونُ القرآنُ العظيم قد دحضَ وفنَّدَ زعمَ المشككين في كونِ اللهِ تعالى قد أحسنَ صنعَ كلِّ شيء وأتقنه. فالإنسانُ، الذي خلقَه اللهُ تعالى في أحسنِ تقويمٍ أولَ مرة، قادرٌ على أن يرتقيَ بحالِه مع اللهِ تعالى، من بعدِ الردِّ أسفلَ سافلين، وذلك بأن يكونَ من الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيصبحَ بذلك محلاً لتجلِّي قولِ اللهِ تعالى (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (من 7 السجدة)، وقولِه تعالى (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (من 88 النمل).
