في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى”

وصفَ اللهُ تعالى سيدَنا إبراهيم في قرآنِه العظيم أوصافَ عدة. ومن هذه الأوصاف ما بوسعِنا أن نتبيَّنه في الآيةِ الكريمة 37 من سورةِ النجم: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى). ولقد ذكرَ لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم مثلَين على وفاءِ سيدِنا إبراهيم الذي تشيرُ إليه هذه الآيةُ الكريمة.
المثَلُ الأول هو امتثالُه عليه السلام لأمرِ اللهِ تعالى له بأن يصطحبَ زوجتَه السيدة هاجر وابنه منها سيدَنا إسماعيل إلى حيث بيتِه المحرَّم وأن يتركَهما هناك. وهو أمرٌ سارعَ سيدُنا إبراهيم إلى تنفيذِه مع ما يشتملُ عليه ذلك من فراقٍ لابنِه الذي طالَ انتظارُه له، وتركِه له، وهو لما يزل في المهد، رفقةَ أمه في وادٍ غيرِ ذي زرع.
أما المثلُ الثاني، فيتمثَّلُ في تصديقِ سيدِنا إبراهيم الرؤيا التي أراه اللهُ تعالى إياها، والتي تعيَّنَ عليه بمقتضاها أن يذبحَ ابنَه سيدَنا إسماعيل. والملاحَظُ على هذين المثلَين أنهما يشتركان في عنصرٍ ليس بالعسيرِ تبيُّنُه ألا وهو أنَّ اللهَ تعالى قد ابتلى سيدَنا إبراهيم في ولدِه ابتلاءً لا يقوى على تحمُّلِه إلا مَن اتصفَ بما وصفه اللهُ تعالى عليه السلام به.

أضف تعليق