من تجلياتِ “كُن فيكون”… إيمانُ قومِ يونس كلِّهم جميعاً مثالاً

لم يملك سيدُنا يونس غير أن يغادرَ قريتَه مغاضباً من بعدِ إعراضِ أهلِها عن السماعِ له وإصرارِهم على تكذيبِه والطعنِ فيما جاءهم به من حقٍّ مبين: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) (87- 88 الأنبياء).
ومن بعدِ أن فتنَ اللهُ تعالى سيدَنا يونس فتوناً، وتبيَّنَ له أنَّه كان من الظالمين بخروجِه من قريتِه مغاضباً، منَّ اللهُ تعالى عليه ونجَّاه من الغَم وأرسلَه إلى قريةٍ أخرى جاوزَ تعدادُ أهلِها المائةَ ألف، فآمنوا كلُّهم جميعاً، وذلك على خلافِ ما حدثَ له مع قريتِه التي لم يؤمن له من أهلِها أحد:
1- (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (147- 148 الصافات).
2- (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (98 يونس).
ولنا أن نسألَ: هل كان في إيمانِ أهلِ هذه القريةِ ما يقتضي منا وجوبَ أن نستذكرَ قولَ اللهِ تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) (من 99 يونس)، وقولِه تعالى (لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) (من 31 الرعد)؟ أو بمعنى آخر، هل كان إيمانُ أهلِ تلك القريةِ من تلقاءِ أنفسِهم أم كان بـ “تدخُّلٍ إلهي مباشر” بقولِ اللهِ للشيءِ إذا أراده “كن فيكون”؟

أضف تعليق