
نقرأُ في سورةِ الأنبياء، وفي الآيةِ الكريمة 83 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ). فما هو الضرُّ الذي سألَ سيدُنا أيوب اللهَ تعالى أن يكشفَه عنه؟ وهل كان مقتصراً على الضَّررِ الجسماني أم أنه اشتمل على ضررٍ نفساني أيضاً؟
يُعين على الإجابةِ على هذين السؤالين أن نتدبَّرَ الآيتَين الكريمتَين 41- 42 من سورةِ ص: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ). فالضُّرُّ، الذي شكا سيدُنا أيوب إلى اللهِ تعالى شديدَ تضرُّرِه منه، اشتملَ على ضررٍ جسماني شفاه اللهُ تعالى منه بما بيَّنته لنا الآيةُ الكريمة 42 من سورةِ ص أعلاه. كما واشتملَ هذا الضُّرُّ على ضررٍ نفساني أيضاً تسبَّبَ فيه الشيطانُ بما جعلَ سيدَنا أيوب يعانيه من نزغٍ وهمزاتٍ ووساوسَ كشفَها اللهُ تعالى عنه كلَّها جميعاً ما أن أشهدَه بأُمِّ عينَيه شفاءَه من دائه الجسماني العضال.
