في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ”

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 280 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). فما هو معنى “وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نتدبَّرَ هذه الآيةَ الكريمة بأكملِها، وأن نستذكرَ أنَّها قد وردت ضمن سياقٍ قرآني يتحدثُ عن الكيفيةِ التي كان اللهُ تعالى يريدُ الذين آمنوا من معاصري رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أن يتعاملوا بها مع ما تبقى من متعلَّقاتِ قضايا الرِّبا السابقةِ لأمرِ تحريمِه له: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ. وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (278- 280 البقرة). فاللهُ تعالى أجازَ استردادَ رأسِ المال المستدان، على أن يُنظِرَ الدائنُ مَن استدانَ منه حتى يفرِّجَ اللهُ تعالى عليه ويُيسِّرَ له أمرَه فيصبحَ بوسعِه أن يردَّ دينَه. وهذا حقٌّ شرعيٌّ أجازَ اللهُ تعالى به الدائن. ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى للدائنِ، من بعدِ هذا الذي أمرَه به من وجوبِ أن يُنظِرَ المستدين حتى يصبحَ بوسعِه أن يردَّ دينَه، أنَّ من الخيرِ له أن يتصدَّقَ برأسِ مالِه فيُحِلَّ المستدينَ من دينِه هذا؛ فالتصدُّقُ خيرٌ له لو كان يعلم.

أضف تعليق