
إن لم يكن فشلُ الاتحادِ الأوروبي في التعاملِ مع جائحةِ كورونا، بروحِ الفريقِ الواحد، كافياً للتوصُّلِ إلى حكمٍ نهائي بانتفاءِ وجودِ أيِّ فائدةٍ ترتجى من بقاءِ هذا الاتحادِ قائماً، فإنَّ إخفاقَه في التعاملِ مع الأزمةِ التي تسببت فيها الحربُ الروسيةُ- الأوكرانية يوجبُ علينا أن نتَّخذَ القرارَ الصائبَ بشأنِ مستقبلِ هذا الاتحاد الذي لم يكن في حقيقتِه إلا تجربةً جيو-سياسية آنَ أوانُ التخلِّي عن الاستمرارِ في التمسُّكِ بها! فالاتحادُ الأوروبي لم يعد هناك من مبررٍ لبقائِه من بعدِ ما تبيَّنَ لكلِّ مَن كان له شيءٌ من عقلٍ سليم أنه لم يكن غيرَ حلمٍ جميلٍ داعبَ مخيَّلةَ أناسٍ حالمين لم يأخذوا بعينِ الاعتبار الحقيقةَ الحياتيةَ التي مفادها أنَّ هنالك على الدوام ما ينبغي افتراضُ ظهورِه من حيثُ لا تحتسبُ قراءاتُنا السياسية وتنبؤاتُنا الاقتصادية أما وأنَّ القائمين عليها هم بشرٌ يخطئون أكثرَ مما يصيبون وأنَّ هناك على الدوامِ إمكانيةً لأن يظهرَ قادةٌ يتعذَّرُ إخضاعُهم لذاتِ المذهبِ السياسي الذي “يتديَّنُ” به عادةً سياسيو الغرب المحنَّكون! وها هو ترمب يضربُ بعرضِ الحائط كلَّ ما أجمعَ عليه الفكرُ السياسي- الاقتصادي الغربي، وبما يضطرُّ قادةَ الغربِ إلى الاختيارِ بين طريقَين لا ثالثَ لهما: إما الخضوعُ لإرادتِه والنظرُ بالتالي بعينِه، وإما الاستعدادُ لمغادرةِ التاريخ دون أيِّ أملٍ بالعودة!
