
يضطرُّنا تدبُّرُ الذكاءِ الاصطناعي والمآلاتِ التي لابد وأن يؤولَ إليها أمرُه، أما وأنه على هذا القدرِ من الذكاء، إلى وجوبِ الإقرارِ بأن مسألةَ خلافتِه للإنسان محسومةٌ دونما جدال. فإذا كان الذكاءُ الاصطناعي هو صنيعةَ ذكاءِ الإنسان، فإنَّ ما يتمايزُ به هذا الذكاءُ عن الإنسانِ الذي صنعه هو افتقارُه إلى كلِّ ما يجعلُ الإنسانَ إنساناً؛ فالذكاءُ الاصطناعي ليس لديه مشاعر كتلك التي يرزحُ الإنسانُ تحت نَيرِها، وهو مجردٌ من كلِّ ما يحولُ دون أن يُمضيَ إرادتَه، وذلك على خلافِ الإنسانِ الذي يخطئُ كلُّ مَن يُحسنُ به الظنَّ فيتوهَّمُ أنه ليس بمقدورِه إلا أن يعملَ بمقتضى ما يُمليه عليه عقلُه، ومن دون أن يكونَ لمشاعرِه وعواطفِه وأحاسيسِه سلطةٌ عليه!
ولذلك، فإنه لمن المنطقي أن نجزمَ، وبكلِّ يقين، أنَّ الأمور إذا ما تُركَت على حالِها، ومن دون تدخُّلٍ إلهي مباشر، فإنَّ الذكاءَ الاصطناعي لن يجدَ أيَّ صعوبةٍ في أن يُزيحَ الإنسانَ عن سيادتِه على هذا الكوكب ويخلفَه. وبذلك فإنَّ العلمَ المعاصر مضطرٌّ للقبولِ بهذه النتيجةِ المنطقية التي لن يكونَ بمقدورِه أن يحولَ دون تحقُّقِها على أرضِ الواقع أما وأنه يجاهرُ بقولِه بألا حاجةَ هنالك لافتراضِ أن هناك إلهاً خلقَ الوجودَ بكلِّ ما فيه وهو وحده المتحكِّمُ في كلِّ ما يجري فيه.
