حولَ بيانِ العلةِ من وراءِ موافقةِ كثيرٍ من المعارفِ المعاصرة لِما جاءنا به القرآنُ العظيم

من معارفِ العصر ما هو صحيحٌ ومنها ما هو غيرُ ذلك. وهذه حقيقةٌ يتوجبُ علينا القبولُ بها من بعدما تبيَّنَ لنا أنَّ ما كان يُظنُّ بأنها من معارفِ العصرِ التي لا يطالُها أيُّ شك هي في حقيقةِ الأمرِ ظنونٌ وأوهامٌ فحسب! فالمتابعُ، وعلى مدى العقودِ الثلاثةِ الماضية، لثوراتِ هذا العصرِ المعرفيةِ المتواصلة، لابد وأن يكونَ قد وقرَ لديه أنَّ القطعَ بأنَّ فرضيةً ما هي من الحقائق إنما هو تخبُّطٌ لا ينبغي لعالِم، وخوضٌ فيما لا ينبغي الخوضُ فيه! فكم من حقيقةٍ من حقائقِ عِلمِ الفلك المعاصر اضطرتنا إلى دحضِها وتفنيدِها مكتشفاتٌ فلكيةٌ لا تني تزدادُ غرابةً ساعةً بعد ساعة؟! وكم اضطررنا إلى التصريحِ بأنَّ هذا الاكتشافَ أو ذاك، في هذا المجالِ المعرفي أو ذاك، يوجبُ علينا أن نعيدَ كتابةَ هذا المبحثِ العِلمي أو ذاك؟!
وبناءً على ما تقدم، فإنه لمن غيرِ المنطقي أن نطالبَ القرآنَ العظيم بأن تكونَ آياتُه الكريمة موافِقةً لكلِّ ما جاءنا به هذا العصرُ من علومٍ ومعارف. وبالمقابل، فإنه لمن غيرِ المنطقي أيضاً أن نعجبَ لهذا الكمِّ المتزايد من التوافقات بين ما جاءنا به القرآنُ العظيم وما ثبتَت لدينا صحتُه من علومِ هذا العصر ومعارفِه! فكيف نعجبُ لهذه التوافقات واللهُ تعالى يقولُ عن قرآنِه العظيم إنه لو كان من عندِ غيرِه لوجدنا فيه اختلافاً كثيراً؟! إنَّ هذا التماسكَ الداخلي، والتناسقَ المعرفي، الذي يتصفُ به النصُّ القرآنيُّ الكريم، هو العلةُ إذاً من وراءِ موافقةِ كثيرٍ من المعارفِ المعاصرة لِما جاءنا به هذا القرآن.

أضف تعليق